أعتقد أن العدد الذي قتلته إسرائيل في غزّة الى الآن لا يكفي ..، فالرقم صغير جداً وعيب (ينحكى فيه) ..،، وأعتقد أن الدم الذي رأيناه من الأطفال والنساء: ليس دماً حقيقيّاً..بل.. يود أحمر..أو خُدعة سينمائية..ولن يُمرًّر الغزّيون الفيلم علينا كي نتعاطف معهم..، الغزّيون طوال عمرهم (شاطرين بالتمثيل) لدرجة أنهم يؤدّون الآن دور الموت وكأنّ (عزرائيل) ترك الأرض كلها وانتقل بكل جماعته إلى غزّة..، أقول لكم..العدد لا يكفي..ودليلي على أنه لا يكفي أن العرب لم يتحرّكوا.. لو تحرّكوا لعلمتُ أنهم أحسّوا أو جاءتهم نوبة شعور..، لو أن هذا الدم المراق في غزّة حقيقيّّ: لما نام العرب الباقون في أحضان زوجاتهم و أكلوا (شيبس وبزر وفستق) على أنغام الدم..، أنا أعرف العرب..لا يسكتون على ضيم.. يهبّون لنجدة الصراصير والحشرات: فكيف إذا ما كان أصحاب الاستنجاد بشراً عرباً غزّيين.. بل ويحملون نفس الجينات..؟ لحظة.. لحظة.. معقول جيناتنا وجينات الذين يمثلون علينا الموت في غزّة مُطابقة لكل المواصفات والمقاييس العربيّة..؟ أترك الإجابة لكل (مارق طريق) ولكل (رافع عتب) ولكل (من يُغنّي على ليلاه)..، متى سيترك الغزّيون هذا التمثيل وهذا المُزاح.. تمثيل ممجوج.. ومُزاح ثقيل.. كل هدف أهل غزّة أن يلهونا عن شؤوننا اليوميّة..، كل همّهم ألاّ يتركونا نتابع روتانا وميلودي والقنوات الأوروبية المشفّرة..،، كل هدفهم أن يتلذذوا بكل هذا الموت كي يحرمونا من متعة (العيش الذليل).. نعم هناك متعة للعيش الذليل.. فلا تستغربوا..، كل ما يسعى إليه أهل غزّة هو أن يحوّلوا أنظارنا عن المحشي والمنسف والمقلوبة: ويجعلونا (نتكربس) جلوساً ووقوفاً وانبطاحاً أمام الجزيرة والعربية..، ما لنا وهذه الأفلام التي تبثها الجزيرة..؟ لماذا يصرّ الجميع على أن يذكرونا بأننا أحياء.. وأن الموت شيء آخر غير الذي نعتقده..، من يرى غزّة اليوم.. ومن يصحو على أرطال من لحم الطفولة المقطّع باتقان على يد (اللحّام الإسرائيلي) يُدرك تماماً أن العرب اليوم هم أولى الناس الذين خلقهم الله بأن يأخذوا مكان (الخرفان) .. لأنهم يتقنون فن الاستسلام للحّام أكثر من الخراف الحقيقيّة..، يا ربَّ غزّة.. يا ربَّ غزّة.. يا ربَّ غزّة..: – هذه غزّة تحت رحمتك.. تركناها لك يا أرحم الراحمين.. نحن لا حيلة لنا كي نمضغ اللقمة التي في فمنا ولا حتى أن نحك شعر رأسنا..، يا ربَّ غزّة: غزّةُ من أكناف بيت المقدس.. بس إحنا مش فاضيين.. وراءنا ذلّ جديد نريد أن نستمتع به…، abo_watan@yahoo.com
Date : 03-03-2008